Search engine for discovering works of Art, research articles, and books related to Art and Culture
ShareThis
Javascript must be enabled to continue!

التصورات التكوينية للإبداع

View through CrossRef
لقد أصبحنا نعرف الآن أن الفنون الإنسانية,وبصيغتها التي نراها اليوم لم تكن موجودة منذ أمد بعيد, وأن النتاجات الإبداعية تخضع على الدوام لنظام توالد مطّرد الديمومة, كما أن أكثرها دائمة تشير إلى تاريخ محدد للابتداء, وهذا يعني أن تلك المنجزات تخضع لأنظمة تعقيد متصاعد. وبهذا فأن الأعمال الفنية والأدبية ما هي إلا خصائص انبثاقية proprietes emergentes تصدر عن الروح الإنساني, أو قل هي محض حدوث survenance. أن إقراراً مثل هذا يتأتى من قناعة أخرى أكثر عمومية هي تلك القائلة بأن الإنجاز البشري, حاله في ذلك حال أي تغيّر كوني أنما يخضع لقانون الاطراد (التتابع) recurrence والذي بحسبه, وعلى أي مستوى من مستويات تطور الوعي يحضرُ على الدوام متعددٌ من عناصر جديدة تأتلف مع بعضها البعض لكي تسمح بحصول تخليق جديد, هو أفضل كينونةً مما سبقها من كينونات. وهذا يفسر لنا كيف أن الأشياء ليست موجودة مسبقاً, وبأن تواتر ظهورها يعلن, في كل مرة عن ولادة تاريخ جديد وابتداء ديمومة. والأمر يدعونا إلى التأمل فيما أنجزه أوائل الرسامين والنحاتين ورثة الحرفيين البدائيين, والذين وعلى مدى مليوني سنة من التطور كانوا قادرين على التعلم والسيطرة على المادة المحيطة بهم باليد وبالعقل, وبما جعل للإنسان نمط علاقة جديدة- وغير مألوفة عند المخلوقات الأخرى- مع المادة: مع الحجر والعظم والعاج والمعادن سمحت لهذا الإنسان بصنع أدواته وأسلحته. لقد عرف الإنسان البدائي كيف يعطي للمادة صورةً أخرى غير صورتها الطبيعية. دعونا نسترعي الانتباه هنا إلى ظاهرة ليست بأقل إثارة: فإنسان ما قبل التاريخ عرف كيف يعطي للصورة المبتكرة ديمومة الزمان الطبيعي مثلما تم له بث تصوراته الإبداعية التي ما لبثت أن انتقلت من مجموعة بشرية إلى أخرى ولدرجة لا يمكن معها تفسير هذه الظاهرة إلا باعتماد نظرية المعلومات بصيغتها الحديثة التي تضم الإيحاء والانتقال اللا واعي للمعلومات إضافة إلى ما هو معروف ومتداول من طرق الانتقال.
Title: التصورات التكوينية للإبداع
Description:
لقد أصبحنا نعرف الآن أن الفنون الإنسانية,وبصيغتها التي نراها اليوم لم تكن موجودة منذ أمد بعيد, وأن النتاجات الإبداعية تخضع على الدوام لنظام توالد مطّرد الديمومة, كما أن أكثرها دائمة تشير إلى تاريخ محدد للابتداء, وهذا يعني أن تلك المنجزات تخضع لأنظمة تعقيد متصاعد.
وبهذا فأن الأعمال الفنية والأدبية ما هي إلا خصائص انبثاقية proprietes emergentes تصدر عن الروح الإنساني, أو قل هي محض حدوث survenance.
أن إقراراً مثل هذا يتأتى من قناعة أخرى أكثر عمومية هي تلك القائلة بأن الإنجاز البشري, حاله في ذلك حال أي تغيّر كوني أنما يخضع لقانون الاطراد (التتابع) recurrence والذي بحسبه, وعلى أي مستوى من مستويات تطور الوعي يحضرُ على الدوام متعددٌ من عناصر جديدة تأتلف مع بعضها البعض لكي تسمح بحصول تخليق جديد, هو أفضل كينونةً مما سبقها من كينونات.
وهذا يفسر لنا كيف أن الأشياء ليست موجودة مسبقاً, وبأن تواتر ظهورها يعلن, في كل مرة عن ولادة تاريخ جديد وابتداء ديمومة.
والأمر يدعونا إلى التأمل فيما أنجزه أوائل الرسامين والنحاتين ورثة الحرفيين البدائيين, والذين وعلى مدى مليوني سنة من التطور كانوا قادرين على التعلم والسيطرة على المادة المحيطة بهم باليد وبالعقل, وبما جعل للإنسان نمط علاقة جديدة- وغير مألوفة عند المخلوقات الأخرى- مع المادة: مع الحجر والعظم والعاج والمعادن سمحت لهذا الإنسان بصنع أدواته وأسلحته.
لقد عرف الإنسان البدائي كيف يعطي للمادة صورةً أخرى غير صورتها الطبيعية.
دعونا نسترعي الانتباه هنا إلى ظاهرة ليست بأقل إثارة: فإنسان ما قبل التاريخ عرف كيف يعطي للصورة المبتكرة ديمومة الزمان الطبيعي مثلما تم له بث تصوراته الإبداعية التي ما لبثت أن انتقلت من مجموعة بشرية إلى أخرى ولدرجة لا يمكن معها تفسير هذه الظاهرة إلا باعتماد نظرية المعلومات بصيغتها الحديثة التي تضم الإيحاء والانتقال اللا واعي للمعلومات إضافة إلى ما هو معروف ومتداول من طرق الانتقال.

Related Results

الحب وتجلياته الدلالية في شعر آية سردار
الحب وتجلياته الدلالية في شعر آية سردار
الإنسان خُلِق من روح ومادة, والله سبحانه وتعالى ييسر له في حياته كل أسباب العيش وأعطاه ما يلزمه؛ ليعتني بجانبه الروحي وجانبه المادي, إذ سخر له طريق الوصول إلى حاجاته  النفسية والجس...
جماليات التكوين في رسم شفاء هادي
جماليات التكوين في رسم شفاء هادي
    يعنى هذا البحث بدراسة ( جماليات التكوين في رسم شفاء هادي ) من خلال أربع فصول تضمن الفصل الأول مشكلة البحث بالسؤالات التالية :هل للمعطيات الواقعية والذاتية والتقنية أثرها البارز...
البنى الاسلوبية لمصورات الثورة الحسينية في لوحات الرسامين المسلمين
البنى الاسلوبية لمصورات الثورة الحسينية في لوحات الرسامين المسلمين
       ان المثول امام ثورة الحسين عليه السلام ومحاولة قراءتها اسلوبياً ، تبعاً للمنظور الفني التعبيري الذي عالج من خلاله مختلف الفنانين المسلمين ذلك الحدث واستلهموه في معطياتهم الت...
Fatima in three voices
Fatima in three voices
تعالج هذه المقالة مؤلفات ثلاثة من الكتاب الذين تناولوا شخصية فاطمة بنت محمد خلال القرن العشرين, في عقود مختلفة ومن زوايا رؤية مختلفة. ان التفاصيل القليلة التي تزودنا بها المصادر ال...
الاحتراق الوظيفي وعلاقته بالتوجُّه المستقبليِّ لدى موظفي الدولة
الاحتراق الوظيفي وعلاقته بالتوجُّه المستقبليِّ لدى موظفي الدولة
مستخلص البحث : أستهدف  البحث تعرف :         1.الاحتراق الوظيفي لدى موظفي الدولة . التوجُّه المستقبلي لدى موظفي الدولة . 3.العلاقة الارتباطية  بين الاحتراق الوظيفي والتوجُّه...
الدور الفرنسي في المغرب الكبير: قراءة من منظور واقعيّ
الدور الفرنسي في المغرب الكبير: قراءة من منظور واقعيّ
ينزع الواقعيون إلى تجريد البلدان المغاربية، بحجة ضعف قدراتها الاقتصادية والعسكرية وهشاشة أوضاعها السياسية وعمق خلافاتها، من إمكانية الفعل والتأثير الكبير في ميزان القوى الدولي، مقا...
THE IMPACT OF GEOPOLITICS ON IRAQ-TURKEY RELATIONS AFTER 2003
THE IMPACT OF GEOPOLITICS ON IRAQ-TURKEY RELATIONS AFTER 2003
      إن الجوار الجغرافي بين العراق وتركيا خلق مصالح متوافقة تارة ومتناقضة تارة أخرى بين البلدين. إن المصالح المتوافقة أدت إلى ظهور علاقات التعاون والتفاهم المتبادل، كما أثارت المص...
تحليل الاستعارة الخطابة والشعر: قصيدة "هو الحب" لمحمود درويش أنموذجا
تحليل الاستعارة الخطابة والشعر: قصيدة "هو الحب" لمحمود درويش أنموذجا
عادة ما ينظر إلى الاستعارة بوصفها مقوما زخرفيا يندرج ضمنه باقي المقومات، غير أن أرسطو نظر إليها بوصفها مقوما حجاجيا وأداة للمعرفة الإضافية. وهذا ما تنبه إليه أمبيرتو إيكو في كتابه...

Back to Top