Search engine for discovering works of Art, research articles, and books related to Art and Culture
ShareThis
Javascript must be enabled to continue!

أثر الواقع على المفسر، تفسير إفساد بني إسرائيل أنموذجاً

View through CrossRef
قديماً قيل: الإنسان ابن بيئته؛ أي يتأثر بها ويتفاعل معها حتى يصطبغ بصبغتها، وهذا الأمر يسري على العلماء أيضاً إلى درجةٍ كبيرةٍ، ويظهر أثره في مؤلفاتهم، وغالباً يكون العالم - المؤلف - صوت بيئته التي عاشها. والمفسر من جملة هؤلاء الذين تلعب في تكوين شخصيته العلمية مؤثراتٌ كثيرة تترك أثرها في تفسيره، فضلًا عن الإيمان بمقولة: القرآن يفسره الزمن، ولعل خير مثال على ذلك تفسير الآيات التي تتحدث عن إفساد بني إسرائيل في الأرض، فالمفسرون قبل بداية القرن العشرين لم يكن عندهم شك في أن المرتين اللتين أعلمنا الله أن بني إسرائيل سيفسدون فيهما قد مضتا وحدثتا قبل الإسلام بقرون، وعندما اجتمع اليهود في فلسطين - في منتصف القرن العشرين- وأصبح لهم كيان وعلوٌّ على مستوى العالم أعاد بعض المفسرين النظر في تلك الآيات من جديدٍ، وحاولوا قراءتها من خلال الواقع الحاضر، فخرجوا بعد ذلك بنتيجةٍ مفادها أن مرتي إفساد بني إسرائيل لم تحدثا قبل ظهور الإسلام، بل بعده، لأن المسلمين لا شأن لهم بتاريخ بني إسرائيل القديم، وأولاهما في صدر الإسلام، والأخرى في هذا الزمن الذي بدأنا نعيش إرهاصاتها؛ متذرعين بالواقع الذي يعكس قوة اليهود وسطوتهم وكثرة المؤيدين لهم، وأن العلو الذي وصله بنو إسرائيل أقوى من علوهم الماضي، وقد اعتمدوا في تفسيرهم هذا على عناصر عدة ومصادر متنوعة منها عقلية؛ وهي التي نراها واقعًا، وأخرى نقلية؛ كانت مصادرها الكتب التاريخية لا سيما الإسرائيليات التي كان لها النصيب الأكبر فيها. فهل حقًّا مضى الإفسادان وما يعقبهما من الانتقام منهم على يد عبادٍ من عباد الله سبحانه، أم أننا نعيش الإفساد الثاني وننتظر العباد الذين سيكون الانتقام على أيديهم؟ وبناء عليه فقد خلصت الدراسة إلى أن المرتين قد مضتا قبل الإسلام بقرونٍ، وأن ما نحن فيه هو العلو الذي أشار إليه القرآن الكريم، وذلك من خلال دلالات اللغة، وسياق السورة والآيات، إلى جانب الروايات التاريخية إضافةً إلى ما جاء في الكتاب المقدس. وقد اعتمدت الدراسة منهجيةً وصفيةً تاريخيةً قائمة على العودة إلى جذور بني إسرائيل، وما تعرضوا له من الانتقام، ثم دراسة تحليلية استقرائية على هدْيٍ من دلالات الآيات الكريمة، ليتضح جليًّا في النهاية الراجح من الأقوال.
Title: أثر الواقع على المفسر، تفسير إفساد بني إسرائيل أنموذجاً
Description:
قديماً قيل: الإنسان ابن بيئته؛ أي يتأثر بها ويتفاعل معها حتى يصطبغ بصبغتها، وهذا الأمر يسري على العلماء أيضاً إلى درجةٍ كبيرةٍ، ويظهر أثره في مؤلفاتهم، وغالباً يكون العالم - المؤلف - صوت بيئته التي عاشها.
والمفسر من جملة هؤلاء الذين تلعب في تكوين شخصيته العلمية مؤثراتٌ كثيرة تترك أثرها في تفسيره، فضلًا عن الإيمان بمقولة: القرآن يفسره الزمن، ولعل خير مثال على ذلك تفسير الآيات التي تتحدث عن إفساد بني إسرائيل في الأرض، فالمفسرون قبل بداية القرن العشرين لم يكن عندهم شك في أن المرتين اللتين أعلمنا الله أن بني إسرائيل سيفسدون فيهما قد مضتا وحدثتا قبل الإسلام بقرون، وعندما اجتمع اليهود في فلسطين - في منتصف القرن العشرين- وأصبح لهم كيان وعلوٌّ على مستوى العالم أعاد بعض المفسرين النظر في تلك الآيات من جديدٍ، وحاولوا قراءتها من خلال الواقع الحاضر، فخرجوا بعد ذلك بنتيجةٍ مفادها أن مرتي إفساد بني إسرائيل لم تحدثا قبل ظهور الإسلام، بل بعده، لأن المسلمين لا شأن لهم بتاريخ بني إسرائيل القديم، وأولاهما في صدر الإسلام، والأخرى في هذا الزمن الذي بدأنا نعيش إرهاصاتها؛ متذرعين بالواقع الذي يعكس قوة اليهود وسطوتهم وكثرة المؤيدين لهم، وأن العلو الذي وصله بنو إسرائيل أقوى من علوهم الماضي، وقد اعتمدوا في تفسيرهم هذا على عناصر عدة ومصادر متنوعة منها عقلية؛ وهي التي نراها واقعًا، وأخرى نقلية؛ كانت مصادرها الكتب التاريخية لا سيما الإسرائيليات التي كان لها النصيب الأكبر فيها.
فهل حقًّا مضى الإفسادان وما يعقبهما من الانتقام منهم على يد عبادٍ من عباد الله سبحانه، أم أننا نعيش الإفساد الثاني وننتظر العباد الذين سيكون الانتقام على أيديهم؟ وبناء عليه فقد خلصت الدراسة إلى أن المرتين قد مضتا قبل الإسلام بقرونٍ، وأن ما نحن فيه هو العلو الذي أشار إليه القرآن الكريم، وذلك من خلال دلالات اللغة، وسياق السورة والآيات، إلى جانب الروايات التاريخية إضافةً إلى ما جاء في الكتاب المقدس.
وقد اعتمدت الدراسة منهجيةً وصفيةً تاريخيةً قائمة على العودة إلى جذور بني إسرائيل، وما تعرضوا له من الانتقام، ثم دراسة تحليلية استقرائية على هدْيٍ من دلالات الآيات الكريمة، ليتضح جليًّا في النهاية الراجح من الأقوال.

Related Results

علاقة بني مرين في المغرب مع غرناطة في الأندلس (668 ــ 731هـ / 1269 ــ 1331م )
علاقة بني مرين في المغرب مع غرناطة في الأندلس (668 ــ 731هـ / 1269 ــ 1331م )
قامت دولة بني مرين في المغرب العربي على انقاض دولة الموحدين، وانتهجت دولة بني مرين سياسة تقوم على الحفاظ على ما تبقى من الوجود الإسلامي في الأندلس، لذلك سعت جاهدة مع مملكة غرناطة ل...
The Protection of Children and Young People from the Misuse of Internet and Modern Communication Technology
The Protection of Children and Young People from the Misuse of Internet and Modern Communication Technology
حماية الاطفال والناشئة من اساءة استخدام الانترنيت وتقنيات الاتصال الحديثة لكل عصر وزمان أدواته وثقافته وسماته، التي لا غنى له عنها، ولعل وسائط تكنولوجيا الاتصال الحديثة كافة والإنت...
كلمة التحرير/editorial
كلمة التحرير/editorial
الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، وأصلي وأسلم على صفوة خلقه ورسوله محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه الغرّ الميامين. وبعد؛ فقد وصل إلى مجلتنا أوراق كبيرة للنشر فيها، وكان ج...
أثر المخاطر المالية على أداء شركات التأمين المدرجة في بورصة عمان
أثر المخاطر المالية على أداء شركات التأمين المدرجة في بورصة عمان
هدفت هذه الدراسة إلى الوقوف على أثر المخاطر المالية على أداء شركات التأمين المدرجة في بورصة عمان، حيث اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي باستخدام البرنامج الإحصائي (E-Views)، وا...
جريمة العدوان على المال العام في النظام السّعودي (دراسة تحليلية)
جريمة العدوان على المال العام في النظام السّعودي (دراسة تحليلية)
تسلط الدراسة الضوء على موضوع في غاية الأهمية، خاصة في العصر الحاضر الذي أصبح فيه المال عصب الحياة، وأصبح معياراً لتقدم الأمم والشعوب، والدول، وأصبحت الدول تضع الميزانيات الكبيرة لت...
إسرائيل إلى المحكمة: العقبات والتحديات (Israel to the Court: Obstacles and Challenges)
إسرائيل إلى المحكمة: العقبات والتحديات (Israel to the Court: Obstacles and Challenges)
<b>Arabic Abstract:</b> بذل المجتمع الدولي جهوداً جبّارة لإقامة نظام جنائي فعال يطبق على مستوى دولي، لملاحقة مرتكبي الجرائم التي تستهدف انتهاك حقوق الإنسان على مستوى عا...
لماذا لم يتشيّع المصريون تحت الحكم الفاطمي؟
لماذا لم يتشيّع المصريون تحت الحكم الفاطمي؟
يعتبر التاريخ الفاطمي أحد الفترات الأساسية للتاريخ الإسلامي لمصر، فلا نستطيع أن نتحدّث عن الحاضرة الثقافية لمصر مدينة القاهرة، دون ذكر مؤسسها جوهر الصقلي قائد الخليفة الفاطمي المعز...
الافتتاحية
الافتتاحية
يتّجه العديدُ من المتدينين المعاصرين إلى التّركيز على عالمِ الآخرة، وكذلك على الجوانبِ الأخلاقيةِ والاجتماعية، مع اهتمام ضئيل نسبيا بالبيئة الطبيعية. والسبب في ذلك أن هؤلاء يعتبرون...

Back to Top