Javascript must be enabled to continue!
اكتساب اللّغة من منظور اللّسانيات العرفانية
View through CrossRef
تعدّدت النّظريات التي حاولت تفسير آلية اكتساب اللّغة عند الفرد، وتميّزت كلّ نظريةٍ بطرح خاص تعضّده الأدلة والبراهين؛ وفي هذا السّياق نجد اهتمام نظرية اللّسانيّات العرفانيّة بالبحث في علاقة اللّغة بالذّهن وبالواقع، ومحاولة أعلام هذه النظرية اللّسانية تفسير عملية اكتساب اللغة عند الفرد، بالاستفادة من مخرجات علوم عرفانية أخرى، كعلم النّفس العرفانيّ، واللّسانيات التحويليّة، وعلم الأعصاب، والبرمجيات. وتكمن أهمية البحث في محاولته تقديم نظرة مستحدثة حول عملية اكتساب اللّغة عند الفرد، والظروف المحيطة بها، والعوامل المؤثّرة فيها من وجهة نظر اللّسانيات العرفانية. وعليه فإنّ الورقة البحثية التي بين أيدينا تهدف إلى التّعرّف على التّصوّر العرفاني للّغة، وأن تُقدّم نظرة مستجدّة يطرحها أنصار اللّسانيات العرفانية لتفسير عملية اكتساب اللغة عند الفرد، لتُشكّلَ-بما تطرحه من آراء-بديلًا لسانيًّا متميّزًا، يسعى إلى إيجاد بيئة ملائمة لتطبيقاته في العديد من الدّراسات البينية، والمُخالِفَة لما نجده في مقاربات سابقة، كالمقاربة السّلوكية، أو البنيوية، أو التّوليدية التّحويلية. وسيقارب البحثُ الأفكارَ السّابقة اعتمادًا على آليات ومبادئ المنهجين: التاريخي، والوصفي التحليلي، الأمثلين في مثل هذه الأبحاث؛ بالانطلاق من إشكالية أساسيّة تتمحور في التّساؤل الآتي: كيف فسّرت اللّسانيات العرفانية اكتساب الفردِ اللّغةَ؟ وللإجابة عن هذا التّساؤل بُـــنِــيَ البحثُ على عدّة عناصر بحثية أساسية، تنطلق من التّعريف باللّسانيات العرفانية، وبيان أسسها وأهميتها؛ ثمّ استعرضنا-في الخطوة المواليةِ والممهّدةٍ لما بعدها-مفهومَ الاكتساب اللّغوي، والعوامل المحفزة عليه؛ بالاعتماد على فرضيةِ أنّ اكتساب اللّغة هو عملية فطرية عفوية يقوم بها الفرد دون قصد أو اختيار، تحت تأثير العوامل البيئية والبيولوجية معًا. ثمّ ولجنا في الجزء الأهم من البحث، والذي يتناول التّفسيرَ اللّساني العرفاني لاكتساب اللّغة عند الفرد؛ وأبرزنا فيه اعتماد اللّسانيات العرفانية عدَّةَ مفاهيم تُشكّل الأساس الذي يُفسّر كيفية تشكّل اللّغة والتّفكير في العقل البشري، ونقصد بها مفاهيم: الجسدنة، والفضاء الذّهني، والخطاطة، والــمـَــــقْوَلَة، والطّراز. أمّا آخر عنصر من البحث فيعرض أفكار بعض أعلام اللّسانيات العرفانية ونظرتهم لاكتساب الفردِ اللّغةَ، بالتركيز على موازنة تلك الأفكار مع نظيرتها في النّظريات السّابقة حول الموضوع ذاته؛ وهو ما أمكن من الوقوف على نقاط التّميز الذي تطرحه اللّسانيات العرفانية في هذا الشّأن. وقد أمكن تتبع الآراء المختلفة حول الموضوع المدروس من الوصول إلى نتائج مهمة، أهمها: أنّ اللّسانية العرفانية تَعُدُّ اللّغة ظاهرة ذهنية، ووظيفة عرفانية، يجب أن تُدرس من حيث هي أداةُ معرفةٍ وتنظيمٍ للمعلومات في الذّهن، وأنّ عملية الاكتساب اللّغوي تتمّ بتأثيرٍ من عاملي "الخبرة والتّفاعل مع البيئة" اللّذين يُؤدّيان دورًا في تطوّر القدرات اللّغوية للفرد؛ وأنّ اكتساب اللّغة هو نتيجة مزج بين البنيات الدّماغية البدئية الخاصة باللّغة، والأسس المعرفية، وتفاعل كل ذلك مع المحيط، في ظلّ ترابط القدرات العقلية للفرد مع المكونات المُنَظِّمة للدّماغ، والتّعالق الوطيد بين اللّغة والمعرفة. يكتسب الفرد اللّغة بتوظيف آليات ذهنية، منها: الجسدنة، القاضية بتكامل الجسد والعقل، وأنّ الجسد يؤثّر في كيفية فهمنا للعالم وبناء تصوراتنا له، ومن ثمّة التّعبير عنه. إضافة إلى مفهوم "الفضاء الذّهني" الذي يشير إلى البنى العقلية المؤقتة التي نستخدمها عند التّفكير والتّحدث وتنظيم المعلومات وتفسيرها في مواقف تعبيرية محدّدة. وأمّا مفهوم "الخطاطة" فيشير إلى أنّ عملية اكتساب اللّغة وفهمها وتوظيفها تتـمّ عبر عمليات ذهنية؛ أي في شكل "بنيات تصورية" مُتشكّلة عن بنية معرفية حاصلة من خبرات سابقة، يتم بواسطتها فهم الأقوال اللّغوية الـمـُستجدّة في سياقاتها المتنوّعة، انطلاقًا من مواقف مشابهة، وبالاستعانة بعناصر ذهنية أخرى كالإدراك، والذّاكرة، والخيال. كما ينصرف مفهوم "الــمَقْوَلَة والطّراز" إلى عدّهما عمليتين ذهنيتين تصنيفيتين تساعدان على اكتساب اللّغة، من خلال التّحكم في معجمها جمعًا وتنظيمًا؛ على أنّ مفهوم الطّراز في اللّسانيات العرفانية هو أفضل مثال لِــمَقْوَلَةٍ معينة، وأكثر دقة وتحديدًا لعناصرها.
Title: اكتساب اللّغة من منظور اللّسانيات العرفانية
Description:
تعدّدت النّظريات التي حاولت تفسير آلية اكتساب اللّغة عند الفرد، وتميّزت كلّ نظريةٍ بطرح خاص تعضّده الأدلة والبراهين؛ وفي هذا السّياق نجد اهتمام نظرية اللّسانيّات العرفانيّة بالبحث في علاقة اللّغة بالذّهن وبالواقع، ومحاولة أعلام هذه النظرية اللّسانية تفسير عملية اكتساب اللغة عند الفرد، بالاستفادة من مخرجات علوم عرفانية أخرى، كعلم النّفس العرفانيّ، واللّسانيات التحويليّة، وعلم الأعصاب، والبرمجيات.
وتكمن أهمية البحث في محاولته تقديم نظرة مستحدثة حول عملية اكتساب اللّغة عند الفرد، والظروف المحيطة بها، والعوامل المؤثّرة فيها من وجهة نظر اللّسانيات العرفانية.
وعليه فإنّ الورقة البحثية التي بين أيدينا تهدف إلى التّعرّف على التّصوّر العرفاني للّغة، وأن تُقدّم نظرة مستجدّة يطرحها أنصار اللّسانيات العرفانية لتفسير عملية اكتساب اللغة عند الفرد، لتُشكّلَ-بما تطرحه من آراء-بديلًا لسانيًّا متميّزًا، يسعى إلى إيجاد بيئة ملائمة لتطبيقاته في العديد من الدّراسات البينية، والمُخالِفَة لما نجده في مقاربات سابقة، كالمقاربة السّلوكية، أو البنيوية، أو التّوليدية التّحويلية.
وسيقارب البحثُ الأفكارَ السّابقة اعتمادًا على آليات ومبادئ المنهجين: التاريخي، والوصفي التحليلي، الأمثلين في مثل هذه الأبحاث؛ بالانطلاق من إشكالية أساسيّة تتمحور في التّساؤل الآتي: كيف فسّرت اللّسانيات العرفانية اكتساب الفردِ اللّغةَ؟ وللإجابة عن هذا التّساؤل بُـــنِــيَ البحثُ على عدّة عناصر بحثية أساسية، تنطلق من التّعريف باللّسانيات العرفانية، وبيان أسسها وأهميتها؛ ثمّ استعرضنا-في الخطوة المواليةِ والممهّدةٍ لما بعدها-مفهومَ الاكتساب اللّغوي، والعوامل المحفزة عليه؛ بالاعتماد على فرضيةِ أنّ اكتساب اللّغة هو عملية فطرية عفوية يقوم بها الفرد دون قصد أو اختيار، تحت تأثير العوامل البيئية والبيولوجية معًا.
ثمّ ولجنا في الجزء الأهم من البحث، والذي يتناول التّفسيرَ اللّساني العرفاني لاكتساب اللّغة عند الفرد؛ وأبرزنا فيه اعتماد اللّسانيات العرفانية عدَّةَ مفاهيم تُشكّل الأساس الذي يُفسّر كيفية تشكّل اللّغة والتّفكير في العقل البشري، ونقصد بها مفاهيم: الجسدنة، والفضاء الذّهني، والخطاطة، والــمـَــــقْوَلَة، والطّراز.
أمّا آخر عنصر من البحث فيعرض أفكار بعض أعلام اللّسانيات العرفانية ونظرتهم لاكتساب الفردِ اللّغةَ، بالتركيز على موازنة تلك الأفكار مع نظيرتها في النّظريات السّابقة حول الموضوع ذاته؛ وهو ما أمكن من الوقوف على نقاط التّميز الذي تطرحه اللّسانيات العرفانية في هذا الشّأن.
وقد أمكن تتبع الآراء المختلفة حول الموضوع المدروس من الوصول إلى نتائج مهمة، أهمها: أنّ اللّسانية العرفانية تَعُدُّ اللّغة ظاهرة ذهنية، ووظيفة عرفانية، يجب أن تُدرس من حيث هي أداةُ معرفةٍ وتنظيمٍ للمعلومات في الذّهن، وأنّ عملية الاكتساب اللّغوي تتمّ بتأثيرٍ من عاملي "الخبرة والتّفاعل مع البيئة" اللّذين يُؤدّيان دورًا في تطوّر القدرات اللّغوية للفرد؛ وأنّ اكتساب اللّغة هو نتيجة مزج بين البنيات الدّماغية البدئية الخاصة باللّغة، والأسس المعرفية، وتفاعل كل ذلك مع المحيط، في ظلّ ترابط القدرات العقلية للفرد مع المكونات المُنَظِّمة للدّماغ، والتّعالق الوطيد بين اللّغة والمعرفة.
يكتسب الفرد اللّغة بتوظيف آليات ذهنية، منها: الجسدنة، القاضية بتكامل الجسد والعقل، وأنّ الجسد يؤثّر في كيفية فهمنا للعالم وبناء تصوراتنا له، ومن ثمّة التّعبير عنه.
إضافة إلى مفهوم "الفضاء الذّهني" الذي يشير إلى البنى العقلية المؤقتة التي نستخدمها عند التّفكير والتّحدث وتنظيم المعلومات وتفسيرها في مواقف تعبيرية محدّدة.
وأمّا مفهوم "الخطاطة" فيشير إلى أنّ عملية اكتساب اللّغة وفهمها وتوظيفها تتـمّ عبر عمليات ذهنية؛ أي في شكل "بنيات تصورية" مُتشكّلة عن بنية معرفية حاصلة من خبرات سابقة، يتم بواسطتها فهم الأقوال اللّغوية الـمـُستجدّة في سياقاتها المتنوّعة، انطلاقًا من مواقف مشابهة، وبالاستعانة بعناصر ذهنية أخرى كالإدراك، والذّاكرة، والخيال.
كما ينصرف مفهوم "الــمَقْوَلَة والطّراز" إلى عدّهما عمليتين ذهنيتين تصنيفيتين تساعدان على اكتساب اللّغة، من خلال التّحكم في معجمها جمعًا وتنظيمًا؛ على أنّ مفهوم الطّراز في اللّسانيات العرفانية هو أفضل مثال لِــمَقْوَلَةٍ معينة، وأكثر دقة وتحديدًا لعناصرها.
Related Results
قضية النظم من منظور علم البلاغة؛ دراسة تحليلية بلاغية
قضية النظم من منظور علم البلاغة؛ دراسة تحليلية بلاغية
This study deals with one of the important subjects in the Rhetoric Discipline, i.e., versification issue. It is considered the first issue been raised by Imam Abd al-Qaher al-Jarj...
أثر استخدام استراتيجية النمذجة في اكتساب فن أداء بعض مهارات المصارعة
أثر استخدام استراتيجية النمذجة في اكتساب فن أداء بعض مهارات المصارعة
هدفت الدراسة الى إعداد برنامج تعليمي على وفق استراتيجية النمذجة والكشف عن تأثيرها في اكتساب فن أداء بعض مهارات المصارعة لطلاب المرحلة الثالثة. ولتحقيق هذا الهدف قام الباحثون بإعداد...
أساليب التسويق في المتجر الإلكتروني شوبي في منظور الفقه الإسلامي
أساليب التسويق في المتجر الإلكتروني شوبي في منظور الفقه الإسلامي
هذا البحث يكشف أبرز الأساليب التي استعملها التجار كثيرا لجذب المشترين خلال العمليات التسويقية عبر المتجر الإلكتروني شوبي مع بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بتلك الأساليب في منظور الف...
محاربة التطرف والعنف من منظور السنة النبوية
محاربة التطرف والعنف من منظور السنة النبوية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبى محمد صلى الله عليه وسلم وبعد، فلاشك أن العالم كله شرقية وغربية - ومنه العالم الإسلامي- يعاني من ظاهرة التطرف والعنف والإرهاب بمفهوم...
مَعَ العَلَّامَةِ الحلّيّ في المُعترَكِ الكعبيِّ
مَعَ العَلَّامَةِ الحلّيّ في المُعترَكِ الكعبيِّ
قال العَلَّامَة الحلّيُّ إنَّ المراد بالكعبين في آية الوضوء المفصل بين الساق والقدم، وحَمَل قول المشهور بأنَّهما قُبَّتا القَدَمَين عليه، واستدلَّ بصحيح الأخوين وخبر ابن بابويه وكل...
أثر منهج تعليمي وفق أنموذج رايجلوث في تعلم مهارتي المناولة ودقة التصويب في كرة اليد
أثر منهج تعليمي وفق أنموذج رايجلوث في تعلم مهارتي المناولة ودقة التصويب في كرة اليد
تمثلت أهمية البحث من خلال استعمال انموذج رايجلوث في تعلم مهاراتي المناولة والتصويب بكرة اليد للطلاب وادخاله في الوحدات التعليمية والتطويرية لهذه اللعبة , اما مشكلة البحث ومن خلال خ...
فاعلية التدريس وفق طريقة النمذجة في إتقان مهارات التخطيط والألوان لتلامذة المرحلة الابتدائية في مادة التربية الفنية
فاعلية التدريس وفق طريقة النمذجة في إتقان مهارات التخطيط والألوان لتلامذة المرحلة الابتدائية في مادة التربية الفنية
لم تعد طرائق التدريس الاعتيادية قادرة على تأدية دورها في توصيل المعارف إلى الطلبة وتنمية تفكيرهم، وذلك للتطور المعرفي السريع نتيجة للتقدم التقني التكنولوجي الهائل في مناحي ...
التعليم العربي في نيجيريا بين مؤامرات التدمير ومجهودات التعمير
التعليم العربي في نيجيريا بين مؤامرات التدمير ومجهودات التعمير
للغة العربية في المجتمع النيجيري أهمية قصوى بصفتها لغة الدين، والتاريخ، والثقافة، والاقتصاد، والسياسة، والعلاقات الدولية، وغيرها. وقد اهتم بتعلم وتعليمها وتأسيس مراكز ومعاهد تعلمه...


