Search engine for discovering works of Art, research articles, and books related to Art and Culture
ShareThis
Javascript must be enabled to continue!

من المجتمع إلى المعجم: من التصورية إلى التجريدية في شعر أبي العلاء المعري.

View through CrossRef
من المفهوم أنّ لحياة الإنسان بعدين أساسيين؛ أي: حياته الداخلية وحياته الخارجية. الأولى منطوية على المشاعر والأفكار الخاصّة بالإنسان كالفرد أو كالذات. أمّا الأخرى، الحياة الخارجية، فهي الحياة الاجتماعية بما فيها من انضمام الإنسان في عالم العائلة والسياسة والاقتصاد، إلخ. فنجد القصيدة في التراث العربي وسيلة تعبيرية تجمع بين هذين العالمين: الداخلي - الفردي والخارجي - الاجتماعي. وعلى سبيل المثال كثيراً ما نرى الشاعر في نسيب القصيدة ورحيلها يعبّر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن مشاعره الذاتية النفسانية، في حين يكرّس الغرض - مديحاً كان أو هجاءً ... إخ - لتأدية واجباته والتزاماته الاجتماعية. إن التفتنا إلى موضوع البحث الراهن، الذي هو أبو العلاء المعرّي، وجدنا في سيرة حياته الشخصية والشعرية انفصاماً تأريخياً بين عالم المجتمع وعالم الذات. وسوف أسعى في هذا البحث أنْ أستكشف الشعريات الخاصّة بجانبي الإنسان المزدوج: الداخلي الذاتي والخارجي الاجتماعي. ففي ديوان أبي العلاء الأول، سقط الزند، سأتناول البعد الاجتماعي، أيْ: كيف تتصدّى القصيدة لتحدّيات العالم الخارجي وكيف يخضع الشاعر للفروض الشعرية والعادات والتقاليد الاجتماعية. أمّا في ديوانه الثاني، لزوم ما لا يلزم، فنرى أبا العلاء وقد انعزل عن الحياة الخارجية وهو يتقوقع من خلال برنامج القافية المزدوجة للزوميات في المعجم الشعري أو اللغوي. وكذلك نجده ينسحب عن ميدان القصيدة بما فيها من الأغراض الكبرى حتى يقتصر - بل يلتجئ - إلى مواضيع محدودة ومكررة من الزهد والوعظ والتأملات الفكرية - الدينية، حتى يتجاوز حدود العادات والتقاليد الاجتماعية بل العقائد الدينية في بعض تأمّلاته الطالقة اللجام. مما يلفت النظر في الإنتاج الشعري للشاعر العباسي أبي العلاء المعري (363 - 449هـ) هو التفاوت الشاسع بين شعريات ديوانه الأول سقط الزند وديوانه الثاني لزوم ما لا يلزم، المعروف باللزوميات. بحسب قراءتي فإنّ قصائد سقط الزند هي عبارة عن تنوّعات شكلية للقصيدة الكلاسيكية تستجيب لمقتضيات ظروف الشاعر المختلفة، شخصية كانت أم سياسية. أما اللزوميات، فهي مشروع مبرمج بحسب ترتيب أبجدي ومبني على القافية المزدوجة. فأشعارها - في الأغلب - قطع قصيرة مستقلّة ومنعزلة عن شكل القصيدة الكلاسيكية، بما فيها البناء المعنوي والعلاقة بالظروف الخارجية. في هذه الدراسة أتصدى لإشكالية هذا الموضوع من خلال المقارنة بين الشعر والفنون التشكيلية وبصفة خاصّة فنّ الرسم. وسأفسّر جماليات سقط الزند في ضوء فنّ المحاكاة؛ أي التصوير. أما اللزوميات، فأتناولها باعتبارها مطابقة للتعبيرية التجريدية.
Title: من المجتمع إلى المعجم: من التصورية إلى التجريدية في شعر أبي العلاء المعري.
Description:
من المفهوم أنّ لحياة الإنسان بعدين أساسيين؛ أي: حياته الداخلية وحياته الخارجية.
الأولى منطوية على المشاعر والأفكار الخاصّة بالإنسان كالفرد أو كالذات.
أمّا الأخرى، الحياة الخارجية، فهي الحياة الاجتماعية بما فيها من انضمام الإنسان في عالم العائلة والسياسة والاقتصاد، إلخ.
فنجد القصيدة في التراث العربي وسيلة تعبيرية تجمع بين هذين العالمين: الداخلي - الفردي والخارجي - الاجتماعي.
وعلى سبيل المثال كثيراً ما نرى الشاعر في نسيب القصيدة ورحيلها يعبّر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن مشاعره الذاتية النفسانية، في حين يكرّس الغرض - مديحاً كان أو هجاءً .
إخ - لتأدية واجباته والتزاماته الاجتماعية.
إن التفتنا إلى موضوع البحث الراهن، الذي هو أبو العلاء المعرّي، وجدنا في سيرة حياته الشخصية والشعرية انفصاماً تأريخياً بين عالم المجتمع وعالم الذات.
وسوف أسعى في هذا البحث أنْ أستكشف الشعريات الخاصّة بجانبي الإنسان المزدوج: الداخلي الذاتي والخارجي الاجتماعي.
ففي ديوان أبي العلاء الأول، سقط الزند، سأتناول البعد الاجتماعي، أيْ: كيف تتصدّى القصيدة لتحدّيات العالم الخارجي وكيف يخضع الشاعر للفروض الشعرية والعادات والتقاليد الاجتماعية.
أمّا في ديوانه الثاني، لزوم ما لا يلزم، فنرى أبا العلاء وقد انعزل عن الحياة الخارجية وهو يتقوقع من خلال برنامج القافية المزدوجة للزوميات في المعجم الشعري أو اللغوي.
وكذلك نجده ينسحب عن ميدان القصيدة بما فيها من الأغراض الكبرى حتى يقتصر - بل يلتجئ - إلى مواضيع محدودة ومكررة من الزهد والوعظ والتأملات الفكرية - الدينية، حتى يتجاوز حدود العادات والتقاليد الاجتماعية بل العقائد الدينية في بعض تأمّلاته الطالقة اللجام.
مما يلفت النظر في الإنتاج الشعري للشاعر العباسي أبي العلاء المعري (363 - 449هـ) هو التفاوت الشاسع بين شعريات ديوانه الأول سقط الزند وديوانه الثاني لزوم ما لا يلزم، المعروف باللزوميات.
بحسب قراءتي فإنّ قصائد سقط الزند هي عبارة عن تنوّعات شكلية للقصيدة الكلاسيكية تستجيب لمقتضيات ظروف الشاعر المختلفة، شخصية كانت أم سياسية.
أما اللزوميات، فهي مشروع مبرمج بحسب ترتيب أبجدي ومبني على القافية المزدوجة.
فأشعارها - في الأغلب - قطع قصيرة مستقلّة ومنعزلة عن شكل القصيدة الكلاسيكية، بما فيها البناء المعنوي والعلاقة بالظروف الخارجية.
في هذه الدراسة أتصدى لإشكالية هذا الموضوع من خلال المقارنة بين الشعر والفنون التشكيلية وبصفة خاصّة فنّ الرسم.
وسأفسّر جماليات سقط الزند في ضوء فنّ المحاكاة؛ أي التصوير.
أما اللزوميات، فأتناولها باعتبارها مطابقة للتعبيرية التجريدية.

Related Results

كلمة التحرير/editorial
كلمة التحرير/editorial
الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، وأصلي وأسلم على صفوة خلقه ورسوله محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه الغرّ الميامين. وبعد؛ فقد وصل إلى مجلتنا أوراق كبيرة للنشر فيها، وكان ج...
"أثر شعر أبي ذؤيب الهذليّ في معجم "لسان العرب
"أثر شعر أبي ذؤيب الهذليّ في معجم "لسان العرب
هذيل من القبائل العدنانيَّة ولغتها من ضمن اللُّغات الَّتي نزل بها القرآن الكريم؛ حيث امتازت بفصاحتها. وهي من القبائل المهمَّة في التَّاريخ العربي القديم منذ العصر الجاهلي، كما أنَّ...
القصّة القرآنيّة في شعر محمود درويش بين التّشكّل الجمالي والبعد الرّمزي قصّة سيّدنا يوسف عليه السلام نموذجا
القصّة القرآنيّة في شعر محمود درويش بين التّشكّل الجمالي والبعد الرّمزي قصّة سيّدنا يوسف عليه السلام نموذجا
يتناول هذا البحث توظيف القصّة القرآنيّة في شعر محمود درويش ويتّخذ من قصّة سيّدنا يوسف عليه السلام نموذجًا لذلك؛ لبيان أثرها في شعره ومدى انعكاس الأسلوب القرآني فيه، ومن ثم بيان الد...
دور المكتبات الطبية في محو الامية المعلوماتية (مكتبة مستشفى نزوى المرجعي بسلطنة عمان نموذجا)
دور المكتبات الطبية في محو الامية المعلوماتية (مكتبة مستشفى نزوى المرجعي بسلطنة عمان نموذجا)
دور المكتبات الطبية في محو الامية المعلوماتية(مكتبة مستشفى نزوى المرجعي بسلطنة عمان نموذجا)تكمن أهمية الدراسة فيما للمكتبات الطبية من دور بارز في نشر الوعي المعلوماتي ومحو الأمية ا...
الرومانسية في شعر أحمد زكي أبو شادي وكلجين كيلاني: دراسة موضوعية مقارنة.
الرومانسية في شعر أحمد زكي أبو شادي وكلجين كيلاني: دراسة موضوعية مقارنة.
جاءت الرومانسية كردة فعل على الكلاسيكية مُحتجة على ما فيها من أسس رتيبة وجافة كما سعت وراء القضاء على الفوضى المستشرية في المجتمع. فالظروف البئيسة والقاسية المهيمنة على المجتمعين ا...
معجم أهم مصطلحات الجرائم السيبرانية والأدلة الرقمية
معجم أهم مصطلحات الجرائم السيبرانية والأدلة الرقمية
انطلاقًا من تعزيز العمل الأمني العربي المشترك، أصدرت «جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية» معجمًا مُتَخَصِّصًا في مصطلحات الجرائم السيبرانية والأدلة الرقمية؛ ليكون مرجعًا استرشاديًّا...
رواية "جارات أبي موسى" لأحمد التوفيق: دراسة سيميائية – تاريخية
رواية "جارات أبي موسى" لأحمد التوفيق: دراسة سيميائية – تاريخية
ينحت عدد كبير من الروائيين لأنفسهم مسارات متميزة، وذلك بالنظر لطبيعة المنجز الإبداعي الذي صاغوه؛ ويعد المؤرخ والروائي المغربي أحمد التوفيق واحدا من هؤلاء الذين استطاعوا اقتحام عالم...
السلام .. ميثاق شرف الإسلام – دراسة نقدية
السلام .. ميثاق شرف الإسلام – دراسة نقدية
إن أخطر تهمة يمكن أن يُتهم بها دين أو عقيدة هى الدعوة إلى نشر ثقافة العنف والتطرف والتشدد الذي يؤول في النهاية إلى إرهاب يزهق الأرواح ويدمر الحياة، وأن كثيرًا من أتباع هذا الدين أو...

Back to Top